OSAKA, Nov 29 (News On Japan) - عُثر على امرأة مسنّة بلا سجل عائلي ميتة بسبب الجوع في منزلها في مدينة تاكائيشي في أوساكا، ما كشف عن العزلة الشديدة التي يعيشها الأشخاص “غير المرئيين” قانونيًا، والذين لا يستطيعون الوصول إلى أبسط أشكال الدعم العام. وقد سلطت القضية الضوء على مشكلات هيكلية عميقة تؤثر في ما يقدر بعشرة آلاف شخص أو أكثر في جميع أنحاء اليابان ممن لم يُسجَّلوا في نظام الكوسيكي.
اكتشفت السلطات المرأة في سبتمبر من العام الماضي بعد أن لاحظ الجيران هدوءًا غير معتاد في المنزل الذي تسكنه مع ابنها. وقد عُثر على ابنها في حالة سوء تغذية شديدة ونُقل إلى الرعاية. عاش الاثنان حياتهما كلها من دون سجل عائلي، ما يعني أنهما بلا هوية قانونية ولا وسيلة لطلب المساعدة رغم تزايد معاناتهما. قال الجيران إنهما كانا يحافظان على نظافة المنزل ويتفاعلان بشكل طبيعي مع المجتمع المحلي، من دون أي مؤشر على وجود ضيق. وقال أحد السكان: “عندما سمعنا أنهما بلا سجلّ، أصابتنا الدهشة”.
من دون سجلّ كوسيكي، لا يمكن التحقق من ولادة الشخص أو نسبه أو وضعه القانوني. وعلى الرغم من أن البلديات تحفظ السجلات، فإن من لا يملكون سجلاً غالبًا ما يسقطون من النظام الإداري. المنظمات غير الربحية التي تدعم الأشخاص بلا سجلّ تتلقى أكثر من 30 استشارة سنويًا. الكثير من الحالات ناتج عن ظروف عائلية معقدة. ميسا، وهي امرأة في سايتاما، وُلدت لأم فلبينية هربت من زوجٍ عنيف. تقديم إخطار الولادة كان سيكشف مكانها، لذلك نشأت ميسا بلا سجلّ، ما جعلها غير قادرة على الحصول على بطاقة إقامة وتعرّضت مرارًا لرفض جهات العمل التي تطلب الوثائق. وهي الآن أمّ لطفلين، وقد ناضلت لعامين للحصول على عمل ثابت. وقالت: “أحيانًا لم يكن يتبقى أي نقود في محفظتي، ولم أستطع حتى شراء طعام يحبه أطفالي”.
ويعاني آخرون بصمت بسبب عدم امتلاكهم تأمينًا صحيًا. رجل من ياماغوتشي يُعرف بالحرف A قال إنه كان يتجنب المستشفى لأنه من دون سجلّ لا يستطيع الحصول على بطاقة التأمين الصحي، ويضطر إلى تحمل التكاليف الطبية كاملة. وقال: “حتى عندما أشعر بالألم، كنت أكتفي بتناول المسكنات المتاحة في الصيدليات”.
الحصول على سجلّ في مرحلة متأخرة من الحياة عملية شاقة تتطلب جمع وثائق تثبت العمر التقريبي والتأكد من عدم وجود تسجيل في أي سجلّ آخر. وقد أمضت مجموعات الدعم مثل مجموعة إيتشيكاوا سنوات في متابعة هذه الإجراءات، وغالبًا ما تواجه ارتباكًا حتى بين المسؤولين. وقال إيتشيكاوا: “الموظفون يرسلون الناس من البلدية إلى مكتب الشؤون القانونية، لكن كثيرًا ما لا يعرف الطرفان كيف يتعاملان مع شخص غير موجود في النظام”. وأضاف: “عدم وجود سجلّ يعني أن حياة الشخص في خطر”.
في قضية تاكائيشي، سجّلت البلدية الأسرة باسم الزوج فقط — الذي كان يملك سجلًّا — من دون الاعتراف بوضع زوجته أو ابنهما. المرأة، التي وُلدت في زمن الحرب، لم تحصل على سجلّ قطّ وبالتالي لم تستطع الزواج قانونيًا؛ وعاشت الأسرة المكونة من ثلاثة أفراد حياة هادئة. وبعد وفاة الزوج قبل خمس سنوات، فشلت البلدية في معرفة وجود الفردين المتبقيين.
اتخذت بعض الحكومات المحلية خطوات لسد هذه الفجوات. ففي مدينة أكاشي بمحافظة هيوغو، أُنشئ مكتب استشاري متخصص قبل سبع سنوات، وتم تدريب الموظفين على التعامل مع حالات الأشخاص بلا سجلّ، لضمان حصولهم على خدمات مثل المساعدات الاجتماعية. وعند الحاجة، تربط المدينة السكان بمنظمات دعم خاصة. وقال ممثل أكاشي: “حتى الآن، هناك موظفون يبلغون السكان بشكل خاطئ أنهم لا يستطيعون الحصول على الخدمات بسبب عدم وجود سجلّ”. وأضاف: “المهم أن يعرف الناس أن بوسعهم طلب المساعدة”.
وبدعم من منظمة محلية، تمكنت ميسا مؤخرًا من الحصول على بطاقة إقامة بعد 27 عامًا، ووجدت أخيرًا عملًا في مجال اللوجستيات. وقالت: “لأول مرة يمكنني العمل في بيئة مستقرة وتلقي دخل ثابت”. وأضافت: “أخيرًا أستطيع استعادة السنوات التي فقدتها وبناء مستقبل لأطفالي”.
ومع مواجهة اليابان لواقع وجود آلاف الأشخاص خارج إطارها القانوني، يزداد الإلحاح لإنشاء نظام يمنع تهميش هؤلاء الأشخاص.
Source: KTV NEWS






