OSAKA, Dec 15 (News On Japan) - يشهد حي إكونو في أوساكا، المعروف منذ فترة طويلة بأنه مجتمع يتشكل من السكان ذوي الأصول الكورية، تحولاً كبيراً مع ارتفاع عدد الأجانب وتنوع خلفيات السكان لتشمل نحو 80 دولة. ويُقدَّر أن نحو واحد من كل خمسة من سكان الحي البالغ عددهم 130 ألف نسمة يحملون اليوم جنسية أجنبية، فيما تُعزى الزيادة الأخيرة بشكل خاص إلى وصول سكان من فيتنام ونيبال.
ومع انخفاض نسبة السكان من أصول كورية، باتت شوارع الحي تعكس حضوراً دولياً أوسع، يشمل طلاباً وعمالاً استقروا في المنطقة بعد التحاقهم بمدارس اللغة اليابانية المحلية.
أصبحت المطاعم التي تقدم أطباقاً فيتنامية ونيبالية جزءاً من المشهد اليومي، حيث تقدم نكهات مألوفة للقادمين من الخارج وتثير اهتمام السكان المحليين. ففي أحد المطاعم الفيتنامية، يُعدّ طبق "فُو" من الأطباق الشهيرة، بينما تقدم المطاعم النيبالية طبق "دال بهات" — وهو مزيج من الأرز وحساء العدس مع أطباق جانبية — ويُوصف بأنه يشبه تركيبة الأرز مع حساء الميسو في اليابان. وتُظهر هذه التحولات في المطبخ كيف ينعكس تغيّر التركيبة السكانية للحي في الحياة اليومية، لا في بيانات التعداد فقط.
ما زالت كوريا تاون في إكونو، الممتدة عبر مناطق تسوروهاشي وموموداني، إحدى أبرز الوجهات، إذ تجتذب أعداداً كبيرة من الزوار في عطلات نهاية الأسبوع إلى أروقة التسوق شرقي محطة JR موموداني. لكن الصورة العامة تشير إلى تنوع سريع. فقد ارتفع عدد السكان الفيتناميين نحو سبعة أضعاف خلال العقد الماضي، وتضاعف عدد السكان الصينيين، وارتفع عدد السكان النيباليين — الذي كان ضئيلاً في السابق — بشكل مستمر. وبحسب الصحفي في صحيفة "أساهي شيمبون" تارو تاماكي، الذي يغطي على نطاق واسع شؤون العائلات والأطفال الأجانب في اليابان، ساعدت مدارس اللغة اليابانية العديدة في الحي الطلاب الأجانب على الاستقرار وبناء شبكات تُسهِم في الإقامة طويلة المدى.
يقول تاماكي إن أسباب تحول إكونو تكمن في التاريخ والسياسات الإدارية والأنشطة المجتمعية. فقد أصبح الحي موطناً لعدد كبير من الكوريين القادمين من مستعمرة اليابان السابقة في شبه الجزيرة الكورية، وخاصة من جزيرة جيجو، الذين أسسوا مجتمعاً قبل الحرب وبعدها رغم التمييز الشديد. وقد أثّر هذا التاريخ في استعداد السكان القدامى لدعم الوافدين الجدد من بلدان أخرى.
كما لعبت الإدارة المحلية دوراً محورياً. فقد شجع رئيس الحي السابق، تيرو ياماغوتشي، على التعايش متعدد الثقافات كضرورة عملية في ظل انخفاض عدد السكان، ودعا المتاجر المحلية إلى اعتماد "اليابانية السهلة" — وهي عبارات قصيرة وواضحة تساعد غير المتحدثين الأصليين على التواصل. وأصبحت الملصقات التي تشير إلى استخدام هذه اللغة المبسطة شائعة في أنحاء الحي. ويواصل رئيس الحي الحالي، أكيرا تسوجي، التأكيد على التعايش، رافعاً شعار "لنتقدم معاً بينما نظل مختلفين"، وهو شعار مستقى من خبرته السابقة مع المجتمعات الأوكيناوية في حي تايشو.
كما رسخت المبادرات المجتمعية التحول الثقافي المتعدد في إكونو. ففي "NOPARK"، وهي مدرسة ابتدائية سابقة أعيد تطويرها لتصبح مركزاً مجتمعياً، يُقام سوق ليلي دولي عدة مرات سنوياً. يمتلئ فناء المدرسة السابق بالأكشاك التي تقدم أطعمة من مختلف الدول، فيما يعرض المسرح موسيقى وعروضاً من بلدان السكان الأصلية. فعلى سبيل المثال، لا يكتفي صاحب مطعم فيتنامي، هوا آنه هوا، بتقديم الطعام، بل يصعد إلى المسرح أيضاً لأداء أغنيات فيتنامية وسط تفاعل كبير من العائلات وكبار السن.
كما برز الدعم التعليمي كركيزة أساسية. يقدم مركز "إكونو تابنكا فلات"، وهو مساحة تعليمية أسسها سون، وهو مقيم كوري من الجيل الثالث وموظف مدرسة سابق، جلسات دراسة يديرها متطوعون للأطفال الذين وصلوا حديثاً إلى اليابان ويواجهون صعوبات في دروس اللغة اليابانية في المدارس. وقد أصبح البرنامج مورداً مهماً لتخفيف التحديات اللغوية والعاطفية عن الوافدين الصغار.
ويرى تاماكي أن مسار تطور إكونو يقدم لمحة عن مستقبل اليابان مع استمرار ارتفاع عدد السكان الأجانب في البلاد. ورغم شعور البعض بالقلق من سرعة التغيير، يشير إلى أن لقاء الأشخاص والتعرف إلى أسمائهم ورؤية حياتهم اليومية كثيراً ما يبدد المخاوف التي تنتشر بسرعة على الإنترنت. ومع استقطاب معرض أوساكا الدولي الأخير أعداداً كبيرة من الزوار من الخارج، يعتقد أن إكونو مؤهلة للاستمرار كنموذج للتعايش متعدد الثقافات — مكان تُرى فيه الثقافات المختلفة بوضوح وتندمج فعلياً في إيقاع الحياة اليومية للمجتمع.
Source: ABCTVnews






