News On Japan

سباق الذكاء الاصطناعي يشتد مع استعراض الصين لتقدمها في الروبوتات الشبيهة بالبشر خلال معرض طوكيو

TOKYO, Dec 08 (News On Japan) - برزت مكانة الصين الريادية في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل واضح خلال أحد أكبر معارض الروبوتات في العالم الذي أُقيم في طوكيو في XX ديسمبر، حيث شاركت أكثر من 80 شركة صينية رغم دعوات بكين المستمرة للحد من السفر إلى اليابان، مما يؤكد أن التوترات السياسية بين البلدين لم تمتد إلى قطاع الروبوتات، ويعكس حجم الدفع الصناعي الصيني في هذا المجال.

يشهد المعرض، الذي يمتد تاريخه لأكثر من 50 عاماً، تحولاً كبيراً مع التطور السريع لتقنيات الروبوتات وتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى محور أساسي في تطوير المنتجات. وشملت العروض نماذج استهلاكية مدمجة بالذكاء الاصطناعي مثل كرسي محشو يشبه الوسادة يعانق الجالس عليه ويتفاعل مع الأوامر الصوتية، بالإضافة إلى نماذج صناعية مصممة لفهم التعليمات اللفظية والتعرف على الأشياء وتنفيذ حركات دقيقة بشكل مستقل.

أحد العروض قدّم روبوتاً طُلب منه وضع مكعب أزرق على الرقم الذي يظهر عند رمي نرد أصفر. وبعد أن تعرّف الروبوت على الرقم ثلاثة، قام بنقل المكعب بسلاسة إلى الموقع المحدد. كما جرى عرض روبوت تجميع قادر على تعديل وضعية جسمه تلقائياً لشدّ البراغي بما يتوافق مع شكل الجسم، من خلال حركات تكيفية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تشتد المنافسة بصورة خاصة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث تسارعت وتيرة التطوير بشكل ملحوظ. ففي حين كشفت روسيا الشهر الماضي عن أول روبوتات شبيهة بالبشر لديها، تعثر أحد النماذج فور صعوده إلى المنصة، ما أظهر تباين القدرات بين الدول. وفي المقابل، برزت الشركات الصينية كقوة مهيمنة.

قدمت شركة كاواساكي للصناعات الثقيلة روبوتاً شبيهاً بالبشر، موضحة أن الشكل البشري يمكّن الآلة من تقليد حركات الإنسان والعمل في بيئات متعددة. وعلى عكس الروبوتات الصناعية ذات الوظائف المحدودة، يمكن للروبوتات الشبيهة بالبشر فتح الأبواب، واستخدام الأدوات، وتنفيذ مهام تشبه تلك التي يقوم بها العمال البشر، مما يمنحها قيمة كبيرة في مواقع الكوارث التي تتطلب قوة جسدية وقدرة على التكيف. وفي أحد العروض، رفع روبوت رفاً يزن 30 كيلوغراماً لإنقاذ دمية قطة أسفلها.

وأشار ممثلو الشركات إلى أن التصميم البشري يوفر ميزة مهمة، إذ إن البيئات اليومية—من مقابض الأبواب إلى أدوات العمل—مُعدة للاستخدام البشري، مما يجعل الشكل البشري الأكثر كفاءة وشمولية.

كما عرضت شركات صينية روبوتات قادرة على الرقص والملاكمة بحركات سلسة تشبه حركة البشر، مما جذب اهتماماً كبيراً. وأكدت شركات تجارية يابانية تتعاون مع المصنعين الصينيين أن الروبوتات الصينية باتت تتفوق ليس فقط من حيث الأداء بل أيضاً من حيث انخفاض التكلفة، مما يجعلها الخيار الأكثر قابلية للاستخدام العملي.

وقال ممثل إحدى شركات الروبوتات الصينية إن بكين تعتبر الروبوتات الشبيهة بالبشر محركاً استراتيجياً للنمو يمكنه تحريك الصناعات المرتبطة بها—ومنها الحساسات ومعالجات الذكاء الاصطناعي ومعدات التصنيع—ليصبح هذا النوع من الروبوتات المنتج الثوري التالي بعد الحواسيب والهواتف الذكية والمركبات ذات الطاقة الجديدة. ويُعد التسارع في شيخوخة السكان ونقص العمالة في الصين عاملاً إضافياً يدفع نحو تطوير هذه التكنولوجيا، على غرار ما تواجهه اليابان.

وتحول النقاش لاحقاً إلى وضع اليابان. فقد أظهرت البيانات المقدمة في المعرض أن اليابان كانت رائدة عالمياً في عدد الروبوتات الصناعية العاملة حتى عام 2015، لكن الصين تخطتها خلال العقد الماضي بعد زيادة العدد بأكثر من عشرة أضعاف. كما تتصدر الصين عدد براءات الاختراع المتعلقة بالروبوتات الشبيهة بالبشر خلال السنوات الخمس الماضية بدعم وطني واسع.

وتصنف الحكومة الصينية الروبوتات الشبيهة بالبشر باعتبارها تكاملاً للتقنيات المتقدمة—مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والمواد الجديدة—وتعتبرها صناعة محورية من الجيل القادم. وأشار محللون إلى أنه رغم أن اليابان كانت رائدة في هذا المجال، كما يجسده الرمز الثقافي “أسترو بوي” لتزكا أوسامو، فإن مركز الريادة قد تغيّر.

وأوضح الخبراء أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ما تزال تواجه تحديات تقنية كبيرة، إذ يتطلب الوقوف على قدمين توازناً مستمراً، كما أن التفاعل مع الأشياء يزيد التعقيد. وتكمن قوة الصين في قدرتها على تدريب الروبوتات باستخدام كميات هائلة من البيانات الضخمة في بيئات افتراضية، مما يمكّنها من التعلم على مدار 24 ساعة—وهي ميزة يصعب على اليابان مجاراتها. ورغم أن خطة اليابان لاستثمار 400 مليار ين خلال عشر سنوات في هذا المجال لاقت ترحيباً، يرى بعض الخبراء أنها جاءت متأخرة.

كما أثار المعلقون مخاوف أخلاقية واستراتيجية، مشيرين إلى احتمال استخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر في المجالات العسكرية مستقبلاً، مما يجعل من الضروري أن تكون اليابان نموذجاً للتطوير المسؤول. وفي الوقت ذاته، يدفع التطور السريع للروبوتات إلى التفكير بعمق في الفروق بين القيم الإنسانية—مثل الحب والتضامن واتخاذ القرارات الأخلاقية—وبين تصميم الآلات الذي يركز على الكفاءة، مما يفتح نقاشاً حول كيفية التعايش بين البشر والروبوتات المتقدمة.

واتفق الخبراء على أن اليابان يجب أن تحافظ على إحساسها بالاستعجال مع احتدام المنافسة العالمية، خصوصاً مع تحول الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى تكنولوجيا رئيسية ستؤثر في تشكيل المجتمعات والصناعات المستقبلية.

Source: TBS

News On Japan
MEDIA CHANNELS
         

Image of سباق الذكاء الاصطناعي يشتد مع استعراض الصين لتقدمها في الروبوتات الشبيهة بالبشر خلال معرض طوكيو

سباق الذكاء الاصطناعي يشتد مع استعراض الصين لتقدمها في الروبوتات الشبيهة بالبشر خلال معرض طوكيو

برزت مكانة الصين الريادية في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل واضح خلال أحد أكبر معارض الروبوتات في العالم الذي أُقيم في طوكيو في XX ديسمبر، حيث شاركت أكثر من 80 شركة صينية رغم دعوات بكين المستمرة للحد من السفر إلى اليابان، مما يؤكد أن التوترات السياسية بين البلدين لم تمتد إلى قطاع الروبوتات، ويعكس حجم الدفع الصناعي الصيني في هذا المجال.