SAPPORO, Jan 15 (News On Japan) - يواجه مشروع تمديد قطار الشينكانسن في هوكايدو إلى سابورو، الذي طال انتظاره، مزيدًا من التعثر، مع تأجيل موعد الافتتاح لأكثر من عقد إضافي، وتوقعات بتضاعف التكلفة الإجمالية للمشروع بأكثر من الضعف، رغم استمرار أعمال البناء على الأرض بشكل مطّرد.
مرّ ما يقرب من عشر سنوات منذ الظهور الرسمي اللافت لقطار الشينكانسن في هوكايدو، الذي ربط هونشو وهوكايدو عبر نفق سيكان في مارس 2016، عندما خرجت خدمة خاصة من النفق إيذانًا بوصول القطارات فائقة السرعة إلى الجزيرة.
في ذلك الوقت، كانت الخطة تهدف إلى ربط سابورو بطوكيو خلال 4 ساعات و49 دقيقة في غضون خمس سنوات، غير أن تمديد الخط إلى سابورو تعرّض لتأجيلات متكررة، ويُتوقع الآن ألا يتم افتتاحه قبل السنة المالية 2038.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تتجاوز التكلفة الإجمالية للمشروع أكثر من ضعف التقديرات الأولية، ما أثار تساؤلات حول أسباب تضخم النفقات ومدى تقدم هذا المشروع الضخم.
إلى الشرق من محطة سابورو، باتجاه محطة نايبو، يجري تشييد منشأة ضخمة ستعمل كمستودع مخصص لقطارات الشينكانسن في سابورو، وهو موقع لم يكن يضم قبل عام سوى صفوف من آليات البناء.
وللمرة الأولى، سُمح لكاميرات التلفزيون بالدخول إلى موقع بناء المستودع، الذي يُشيّد على هياكل مرتفعة، وهو تصميم نادر على مستوى البلاد لمستودعات الشينكانسن.
داخل مساحة واسعة محمية، ستتوقف قطارات الشينكانسن مستقبلًا، فيما ستتحول المنطقة الأمامية إلى محطة سابورو للشينكانسن التابعة لـJR، بينما سيقام مستودع بطول 1,344 مترًا على الجانب الشرقي من المحطة، ممتدًا فوق الطريق الوطني رقم 5 وشارع سوسييغاوا.
صُمم المستودع ليستوعب ثلاث مجموعات قطارات كاملة جنبًا إلى جنب، وقد اكتمل نحو 60 بالمئة من الهياكل المرتفعة حتى الأول من يناير، مع تقدم الأعمال حاليًا في إنشاء الألواح التي ستشكل قاعدة مسارات الشينكانسن، بحسب مسؤولين في وكالة إنشاء السكك الحديدية والنقل والتكنولوجيا في اليابان.
وعند اكتماله بعد نحو عامين، سيُغطى المستودع بهيكل واقٍ للحماية من الثلوج والطقس القاسي، وهو شكل أكسبه بالفعل لقب “مأوى ثعبان البحر” بين هواة السكك الحديدية.
يمتد المسار بين شين-هاكوداته-هوكوتو وسابورو لمسافة تقارب 212 كيلومترًا، يمر نحو 80 بالمئة منها داخل أنفاق، ما دفع البعض إلى تسميته “شينكانسن الخلد”.
ومن أكبر التحديات نفق ساتسوتاري، الذي يمتد تحت مدينتي أوتارو وسابورو بطول يزيد على 26 كيلومترًا، حيث تتواصل أعمال الحفر على مدار الساعة، مع تفجير الصخور مرتين يوميًا ونقلها عبر سيور ناقلة.
ومن مدخل النفق في منطقة كاناياما بحي تِيني، تقدمت الأعمال بنحو 1.2 كيلومتر باتجاه أوتارو، مع اكتمال الشكل الأساسي للنفق إلى حد كبير، رغم عدم وجود مسارات أو مجاري مائية في هذه المرحلة.
وتبلغ نسبة التقدم الإجمالي في نفق ساتسوتاري أقل بقليل من 60 بالمئة، مع تأخر أعمال البناء بنحو ثلاث سنوات عن الجدول الأصلي، حيث يعزز العمال جدران النفق بإدخال مسامير تثبيت على فترات منتظمة، ما يسمح بتقدم الحفر حتى ستة أمتار يوميًا.
ووفقًا للهيئة المشرفة على السكك الحديدية، اكتملت أعمال الحفر في 10 من أصل 17 نفقًا على طول المسار، غير أن وتيرة التقدم لم تكن متساوية، إذ جرى العثور على تكوينات صخرية ضخمة في أنفاق مثل نفق يوتي في منطقة شيريبيشي، ما عقد أعمال البناء بشكل كبير.
كما أسهم ارتفاع أسعار المواد وزيادة تكاليف العمالة وتشديد القيود على ساعات العمل في إطالة أمد المشروع، لترتفع التقديرات الإجمالية من 1.67 تريليون ين في البداية إلى أكثر من 3.5 تريليون ين في أحدث التوقعات.
وبالنسبة للحكومات المحلية، أثارت زيادة التكاليف مخاوف جديدة، لا سيما في بلدات مثل ياكومو، حيث يُخطط لإنشاء محطة تُعرف مؤقتًا باسم “محطة شين-ياكومو” على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من مركز البلدة.
وبموجب الإطار الحالي، تتحمل الحكومة الوطنية ثلثي تكاليف البناء، باستثناء مدفوعات قروض JR، بينما تتحمل هوكايدو والبلديات الواقعة على طول الخط الثلث المتبقي.
وقال عمدة ياكومو توشيمي مانتاني إن البلدة كانت تتوقع في البداية تحمل نحو 800 مليون ين، لكن من المتوقع الآن أن يرتفع هذا الرقم بنحو 400 مليون ين ليصل إلى حوالي 1.2 مليار ين.
ورغم أن المحطة من المتوقع أن تضع ياكومو على بعد نحو 50 دقيقة من سابورو وتربطها مباشرة بطوكيو، مع تصور المسؤولين لإنشاء أول محطة شينكانسن في اليابان “وسط مزرعة”، فإن عبء تطوير البنية التحتية المحلية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي حول المحطة، يثقل كاهل البلدية.
وقال مانتاني إن ياكومو والمجتمعات الأخرى الواقعة على طول الخط تعتزم حث الحكومة الوطنية على تسريع المشروع وتقليل الأعباء المالية المحلية قدر الإمكان.
وبين السكان المحليين، يتعايش الترقب مع القلق، إذ يستذكر ناوكي شينوهارا، صاحب مطعم عريق، كيف ابتكر قبل عقد من الزمن طبق كاري خاصًا مستوحى من ياكومو انتظارًا لوصول الشينكانسن، ليجد نفسه يشهد تأجيل الجدول الزمني مرة أخرى.
وقال شينوهارا إنه لا يزال يجد صعوبة في تقبل فكرة أن التأخيرات تؤدي إلى خروج الأموال من البلدة، لكنه يأمل أن تتحقق زيادة في أعداد السياح في نهاية المطاف، مؤكدًا رغبته في البقاء متفائلًا رغم حالة عدم اليقين.
ومع استمرار التساؤلات حول ما إذا كانت التكاليف سترتفع أكثر، وما إذا كان بالإمكان ربط سابورو بطوكيو خلال الاثني عشر عامًا المقبلة، تتواصل أعمال بناء الشينكانسن في هوكايدو وسط تحديات متزايدة.
ووفقًا لوسائل الإعلام، يشمل المسار البالغ طوله 212 كيلومترًا بين شين-هاكوداته-هوكوتو وسابورو 17 نفقًا، مع أزمنة سفر متوقعة تبلغ نحو 25 دقيقة إلى كوتشان، و50 دقيقة إلى ياكومو، ونحو ساعة وخمس دقائق إلى شين-هاكوداته-هوكوتو.
كما تأمل ياكومو، التي تعاني من نقص حاد في الأطباء، أن يتيح تحولها إلى نطاق رحلات يومية من سابورو إمكانية تنقل الأطباء للعمل، ما قد يخفف من نقص الخدمات الصحية المحلية.
وأشار معلقون إلى أنه رغم أن تقليص أزمنة السفر بشكل كبير قد يعزز التبادل بين المناطق، فإن تضخم تكاليف المشروع، التي تجاوزت الآن الميزانية السنوية لهوكايدو البالغة نحو 3 تريليونات ين، جعل تمديد الشينكانسن قضية سياسية رئيسية في المنطقة، مؤكدين على ضرورة الموازنة بين الراحة والسلامة والمسؤولية المالية مع تقدم المشروع.
Source: HBCニュース 北海道放送






